السيد محمد تقي المدرسي
69
ليلة القدر معراج الصالحين
سنة وأربعة أشهر ، فأن يصل الإنسان إلى هذا العمر فهذا شيء مهمّ جدّاً ، وقد روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) لمّا غزا تبوك ورجع سالماً ، استبشر الناس ، وقالوا : ما فعل مثل هذا أحد . فقال النبي صلى الله عليه وآله : " كان في بني إسرائيل رجل ، يقال له ابن نانين ، وكان له ألف ابن ، فغزاهم عدوّ ، فحاربوه ألف شهر ، كلّ ابن شهراً ، حتى قتلوا جميعاً ، وأبوهم يصلي ولا يلتفت يميناً ولا شمالًا ، ثم قاتل بنفسه حتى قتل " فتمنى المسلمون منزلته ، فأنزل الله : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني لذلك الرجل . « 1 » وبهذا حصلت الأمة الإسلامية على موهبة عظيمة تميّزت بها عن سائر الأمم . ومع ذلك ؛ فإنّ الإنسان الخاسر بكلّ ألوان الخسارة ، والشقيّ بكلّ أبعاد الشقاء ، هو ذلك الذي تمرّ عليه هذه الليلة الشريفة دون أن يستغلّها وينتفع بها . فالتوفيق الإلهيّ في هذه الليلة لا يمكن أن يكون من نصيب الإنسان الغافل الساهي عن فضيلة شهر رمضان . فالذي يبدأ اعتباراً من اليوم الأول من شهر رمضان المبارك بالطاعة والعبادة والتبتّل وقراءة القرآن ، فإنّ الله جلّت قدرته سيمنحه درجة من التوفيق ، وهكذا الحال بالنسبة إلى اليوم الثاني ، والثالث . . . حيث يتدرّج في معارج التوفيق حتّى يصل إلى مستوى الاستفادة والانتفاع من ليلة القدر . وفي المقابل ؛ فإنّ الإنسان المسلم الذي لا يحاول استغلال ليالي شهر رمضان ، سيفوت بطبيعة الحال ليلة القدر نفسها من دون الاستفادة منها
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 458 .